أبو البركات بن الأنباري

174

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

قلنا : ولا نسلم أن الهاء في قوله « لهنك » زائدة ، وإنما هي مبدلة من ألف إنّ ؛ فإن الهاء تبدل من الهمزة في مواضع كثيرة من كلامهم ، يقال : هرقت الماء ، والأصل فيه أرقت ، وهرحت الدابة ، والأصل فيه أرحت ، وهنرت الثوب ، والأصل فيه أنرت ، وهبرية ، والأصل فيه إبرية وهو الحزاز في الرأس ، وهردت والأصل أردت ، وهيّاك ، والأصل إياك ، وقد قرأ بعض القراء : ( هيّاك نعبد ) وقال الشاعر : [ 132 ] فهيّاك والأمر الّذي إن توسّعت * موارده ضاقت عليك المصادر وقال الآخر : [ 133 ] يا خال هلّا قلت إذا أعطيتني * هيّاك هيّاك وحنواء العنق [ 94 ] أراد إياك ، وقد قال اللّه تعالى : وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ [ المائدة : 48 ] قيل : أصله مؤيمن فقلبت الهمزة هاء ، ولهذا قيل في تفسير وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ حافظا عليه ، وقيل : شاهدا ، وقيل : رقيبا عليه ، وقيل : قفّانا عليه ، وكل هذه الألفاظ متقاربة في المعنى ؛ فدل على أن الهاء في « لهنّك » مبدلة من همزة ، ولهذا المعنى جاز أن يجمع بين اللام وبينها لتغير صورتها ، وقد حكي عن أصحابكم فيه وجهان : أحدهما قول الفراء ، وهو أن أصله : واللّه إنك لوسيمة ، فحذفت الهمزة من إنّ ، والواو من واللّه ، وإحدى اللامين ، فبقي لهنك ، والوجه الثاني - وهو قول